أبي الفرج الأصفهاني
405
الأغاني
14 - أخبار ابن عبّاد نسبه وكنيته وصناعته : هو محمد بن عبّاد ، مولى بني مخزوم ، وقيل : إنه مولى بني جمح ، ويكنى أبا جعفر . مكَّيّ ، من كبراء المغنّين من الطبقة الثانية منهم . وقد ذكره يونس الكاتب فيمن أخذ عنه الغناء ، متقن الصنعة كثيرها . وكان أبوه من كتّاب الديوان بمكة ؛ فلذلك قيل ابن عبّاد الكاتب . قابله مالك وطلب منه الغناء ففعل فذمه : أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق ، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن عثمان بن حفحص الثّقفي عن أبي خالد الكنانيّ عن ابن عبّاد الكاتب قال : واللَّه إني لأمشي بأعلى مكة في الشّعب [ 1 ] ، إذ أنا بمالك على حمار له ومعه فتيان [ 2 ] من أهل المدينة ، فظننت أنهم قالوا له : هذا ابن عبّاد ؛ فمال إليّ فملت إليه ؛ فقال لي : أنت ابن عبّاد ؟ قلت : / نعم ؛ قال : مل معي هاهنا ، ففعلت ؛ فأدخلني شعب ابن عامر ثم أدخلني دهليز ابن عامر وقال : غنّني ؛ فقلت : أغنّيك هكذا وأنت مالك ! - وقد كان يبلغني أنه يثلب أهل مكة ويتعصّب عليهم - فقال : باللَّه إلا غنّيتني صوتا من صنعتك . فاندفعت فغنّيته : صوت ألا يا صاحبيّ قفا قليلا على ربع تقادم بالمنيف [ 3 ] فأمست دارهم [ 4 ] شحطت وبانت [ 5 ] وأضحى القلب يخفق ذا وجيف / وما غنّيته إياه إلا على احتشام . فلما فرغت نظر إليّ وقال لي : قد واللَّه أحسنت ! ولكنّ حلقك كأنه حلق زانية . فقلت : أمّا إذ أفلت منك بهذا فقد أفلتّ . وهذا اللحن من صدور غناء ابن عباد . ولحنه من الثقيل الثاني بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى .
--> [ 1 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « في الشعر » . [ 2 ] في ح : « فتيان من أهل المدينة فما ظننت إلا أنهما قالا له » . [ 3 ] المنيف : موضع قبل عمق ( بفتح أوله وإسكان ثانيه : ماء ببلاد مزينة من أرض الحجاز ) وقيل : المنيف : حصن في جبل صبر ( ككتف ) من أعمال تعز ( بالفتح ثم الكسر والزاي مشددة ) باليمن . وهناك منيف لحج أيضا وهو حصن قرب عدن . [ 4 ] في ح : « دورهم » . [ 5 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « وناءت » .